Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٩٤٠

لآخر، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾، فما قبل «بل» فيه على حاله، وكذا قوله تعالى: ﴿(١٣) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [سورة الأعلى: ١٦] (١).

وجاء أيضًا في الآية لفظ: ﴿دُونِ﴾ وهو يدل على المخالفة لأحوال المؤمنين، أي ليسوا أهلا للتحلي بمثل تلك المكارم (٢).

الرابع: نظائر الآية التي دلت على أن المراد بالذين في قلوبهم غمرة: المشركون، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ أي المكذبون ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ [سورة الذاريات: ١١] أي: الجهالة التي غمر قلوبهم - أي: غطاها، وغشاها، كغمرة الماء، وغمرة الموت؛ فغمرات - ما غطاها من جهل، أو هوى، أو سكر، أو غفلة، أو حب، أو بغض، أو خوف، أو هم وغم، ونحو ذلك. قال تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾؛ أي: غفلة، وقيل: جهالة (٣).

الخامس: أن جماعة من السلف ذهبوا إلى أن الذين وصفهم الله في قوله: في قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ هم المشركون.

ومن ذلك ما روي عن مقاتل أن قال: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني الكفار ﴿فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ يقول في غفلة من إيمان بهذا القرآن (٤)، وبنحو هذا ذهب عبد الرزاق بن همام الصنعاني (٥)، وقتادة (٦).