Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٨٨٦

الله تعالى في الدنيا، ففي هذه الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كلّ مضطر، وعلى هذا المعنى فالآية كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [سورة غافر: ٨٤]، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [سورة محمد: ١١] ونحو ذلك من الآيات (١).

وقرأ حمزة والكسائي: ﴿الوِلاية﴾ بكسر الواو، يعني السلطان والملك. أي هنالك السلطان له والملك. لا يغلب ولا يمتنع منه، فليس في ذلك اليوم سلطان غيره مثل قوله ﷿: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [سورة الانفطار: ١٩]، وقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [سورة غافر: ١٦]، وقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [سورة الفرقان: ٢٦] الآية، ونحو ذلك (٢).

فدلت هذه القراءات وما يترتب عليها من معاني، أن الوجه في الوقف أن يكون على رأس الآية وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ لتشمل المعنييْن.

الثاني: سياق الآيات الذي دل على أن الكافر ما كان منتصرا في الدنيا ولا في الآخرة، فقوله تعالى: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ يدل على أن الثواب يكون في الدنيا، والعاقبة تكون يوم القيامة، فهو سبحانه خير ثوابا لأوليائه في الدنيا والآخرة، وخير عقبا أي: عاقبة في الآخرة (٣).