تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
أصحاب القول الأول:
ظاهر قول الزجاج: " ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ هذا يدل والله أعلم أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور لأن المساجد للمؤمنين" (١).
ظاهر قول أبي حفص النسفي: " ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾: نتعبد فيه؛ لأنهم مسلمون فيتبرك المسلمون بالصلاة في مسجدهم عندهم" (٢).
ظاهر قول الزمخشري: " ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ من المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم لنتخذن على باب الكهف مسجدا يصلى فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم" (٣).
ظاهر قول ابن جزي: " ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ قيل: يعني الولاة، وقيل: يعني المسلمين لأنهم كانوا أحق بهم من الكفار، فبنوا على باب الكهف مسجدا لعبادة الله" (٤).
أصحاب القول الثاني:
ابن تيمية: " فهؤلاء الذين اتخذوا على أهل الكهف مسجداً كانوا من النصارى، الذين لعنهم النبي ﷺ حيث قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (٥).
ابن رجب: " اتخاذ القبور مساجد ليس هو من شريعة الإسلام، بل من عمل اليهود، وقد لعنهم النبي ﷺ على ذلك. وقد دل القرآن على مثل ما دل عليه هذا الحديث، وهو قول الله ﷿ في قصة أصحاب الكهف: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ " (٦).