Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٨٣٤

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ: «كفوا عن القوم إلا أربعة» (١).

فإن قيل: أن الروايات الواردة في سبب نزول الآية في إسنادها كلام، أو ضعف بحسب ما تقدم من كلام ابن كثير ﵀، وما نص عليه النحاس في قوله: " فأما حديث أبي هريرة وابن عباس لما قتل حمزة رحمة الله عليه قال النبي ﷺ: «لأمثلن بسبعين منهم فنزلت ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾» فإسنادهما ضعيف" (٢).

فالجواب: على التسليم بضعف إسناد هذه الروايات فإنها صالحة للسببية فإن الآثار الواردة عن السلف تعضدها وتقويها، مع موافقتها للسياق القرآني، واللَّه أعلم.

الثاني: كما أن لهذه الآية نظائر من السور المكية فلها نظائر من السور المدنية، فهذه الآية نظيرها قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ١٩٤] وسورة البقرة مدنية، وكذا قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [سورة المائدة: ٤٥] الآية، وقوله تعالى في سورة النساء: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ إلى قوله ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ [سورة النساء: ١٤٩، ١٤٨]. من السور المدنية (٣).

الثالث: مما يدل على أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ أشبه بالمدني؛ أن المسلمين لم يملكوا القدرة على العقاب إلا بعد الهجرة، وبعد أن أذن لهم بالقتال في قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ الآية. [سورة الحج: ٤٠] فبعد