Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٨٠٣

فدل هذا السياق أن تأخير العذاب على مشركو قريش من مغفرة الله تعالى، ولطفه ورحمته بهم، إذ لم يعاجلهم بالعقوبة.

الثاني: نظائر الآية: فهذه الآية نظيرها قوله تعالى حكاية عن عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة المائدة: ١١٨] وذلك أنه قيل في تأويل الآية أن المراد: وإن تؤخر العذاب عنهم في الحال إلى الآخرة ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾؛ أي: المنتقم منهم في الآخرة، وتأخير العذاب يسمى مغفرة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾.

وأيضًا: قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ﴾ [الكهف: ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة إبراهيم: ٣٦] على ذلك، ولا شك أن القول الذي تؤيده آيات قرآنية مقدم على غيره (١).

الثالث: أنه قد أُثر عن بعض من السلف ما يؤيد القول بأن المراد من المغفرة في الآية: تأخير العذاب.

فروي عن مقاتل أنه قال: " ﴿مَغْفِرَةٍ﴾ يعنى ذو تجاوز لِلنَّاسِ ﴿عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ يعني على شركهم بالله في تأخير العذاب عنهم إلى وقت، يعني الكفار فإذا جاء الوقت عذبناهم بالنار، فذلك قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ " (٢).

وروي عن مجاهد أنه قال: "إنه لذو تجاوز عن شركهم في تأخير العذاب عنهم، وإنه لشديد العقاب إذا عاقب" (٣).

فائدة: استنبط الزمخشري من قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة الشورى: ٥] احتمالية أن يكون المراد من استغفار الملائكة للمشركين: الحلم عنهم وأن لا