Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٥٩

تعالى، فلا يفيدها أيضا في قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾.

ولا شك أن الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة هو أن آيات إثبات لقاء المؤمنين لربهم دالة على إثبات رؤية المؤمنين لربهم، وذلك من وجهين:

الأول: أنه قد روي عن بعض السلف ما يدل على أن المراد من اللقاء: الرؤية.

فقد أخرج البيهقي بسنده عن عبد الله بن المبارك في قوله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [سورة الكهف: ١١٠]، قال: مَنْ أراد النظر إلى وجه خالقه (١).

فهذا صريح في أن اللقاء يستلزم منه النظر، وما روي عن سعيد بن جبير أن المراد: ثواب ربه (٢)، فلا يلزم منه إنكاره لنظر العين، فكلاهما محمول على ظاهر الآية، والله أعلم.

الثاني: من حيث اللغة: فقد أجمع أهل الِّلسان على أن اللقاء متى نُسِبَ إلى الحيِّ السليم من العمى والمانع، اقتضى المعاينة والرؤية (٣).

وفي قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ أجمع أهل اللغة أن اللقاء هاهنا لا يكون إلا معاينة ونظرة بالأبصار (٤).

وعلى هذا تُحمل آيات اللقاء كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾، وقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾، وقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: ٢٤٩]، والله أعلم.

الجواب على قول الجبائي بنفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة:

احتج الجبائي ومن معه من المعتزلة على نفي رؤية المؤمنين لربهم ﵎ يوم