Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٣١

يعني: آواكم المدينة، وقوله: ﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ بالأنصار (١)، ولا شك أنهم المهاجرين مع رسول الله ﷺ.

الثالث: من حيث ظاهر الآية: فالله تعالى يُخبر في هذه الآية أن المؤمنين كانوا قليلين في العدد، مستضعفين، مما يدل على أن المراد من هذا العدد المهاجرين مع رسول الله ﷺ، ولو كان المراد: العرب كافة لما وصفهم الله تعالى بالقليلين، إذا لم يكونوا قليلين، ولم يكن عامتهم مستضعفين، بل منهم القوي ومنهم الضعيف (٢).

الرابع: من حيث مناسبة الآية لما قبلها: وذلك أنه لما أمر الله ﷾ المؤمنين بطاعة الله وطاعة رسوله بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [سورة الأنفال: ٢٠] وحذرهم من الفتنة ذكرهم نعمته عليهم كما قال: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [سورة الأنفال: ٢٥] ناسب أن يُذَكّرَهم نعمته عليهم. فقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا﴾ يا معشر المؤمنين المهاجرين ﴿إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ يعني في العدد ﴿مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني في أرض مكة في ابتداء الإسلام ﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ يعني كفار مكة (٣)، فهذا هو الأنسب في السياق بأن يكون المراد من المخاطبين في الآية: المهاجرين مع رسول الله ﷺ.

تنبيه:

ما أخرجه أبو نعيم في تاريخه وأورده الديلمي في مسنده، من حديث ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله ﷿: " ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾، قالوا: يا رسول الله، ومن الناس؟ فقال رسول الله ﷺ: «وهل الناس إلا فارس» (٤). إسناده ضعيف؛ وعلته أن فيه ليث بن أبي سليم.