Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٧٢١

الخلاف الذي وقع بين بعض الصحابة في الغنائم، ثابتة وصحيحة الإسناد، ومن ذلك:

ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة الباهلي، قال: سألت عبادة بن الصامت ﵁ عن الأنفال. فقال: " فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله ﷺ فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بواء " يقول: على السواء" (١).

وروى أبو داود والنسائي، والحاكم من طرق، بإسنادهم، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: "من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا"، فتسارع في ذلك شُبَّان القوم وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم، جاؤوا يطلبون الذي جُعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءً لكم لو انكشفتم لفئتم إلينا. فتنازعوا فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢).

الثاني: مما يدل على أنهم تنازعوا فيها: سياق الآية: فالآية خطاب للنبي ﷺ والسائلون هم الصحابة، ولو لم يكن اختلاف وتخاصم في النفل لما وقع السؤال عنه، ولما قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ إذ لا حاجة إلى التحذير والأمر بالصلح بعد الجواب (٣).

الثالث: أن القول بأن الآية نزلت في غنائم بدر لما اختلف الصحابة فيها هو قول