تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
وعلى التسليم بأن المراد من الادراك: الرؤية وهو ما ذهب إليه بعض السلف (١)، فإن هذا لا ينفي رؤية الله تعالى يوم القيامة، وإنما نفي رؤية الله تعالى إنما هو في الدنيا، وذلك من أوجه:
الوجه الأول: أن الآية عامة في نفي الرؤية، وهذا العموم مخصوص بأدلة الكتاب والسنة والإجماع التي تُثبت رؤية الله تعالى يوم القيامة:
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة القيامة: ٢٢، ٢٣].
قال عطية العوفي: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره محيط بهم. فذلك قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (٢).
وقوله تعالى عن الكافرين: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [سورة المطففين: ١٥].
قال الإمام الشافعي: فدل هذا على أن المؤمنين لا يحجبون عنه ﵎ (٣).
ومن السنة: ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ "، قالوا: لا يا رسول الله، قال: "هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ "، قالوا: لا، قال: "فإنكم ترونه كذلك" (٤).
وأما الاجماع: فقد نقله غير واحد من أهل العلم (٥).