Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٦٢٤

وعلى التسليم بأن المراد من الادراك: الرؤية وهو ما ذهب إليه بعض السلف (١)، فإن هذا لا ينفي رؤية الله تعالى يوم القيامة، وإنما نفي رؤية الله تعالى إنما هو في الدنيا، وذلك من أوجه:

الوجه الأول: أن الآية عامة في نفي الرؤية، وهذا العموم مخصوص بأدلة الكتاب والسنة والإجماع التي تُثبت رؤية الله تعالى يوم القيامة:

فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة القيامة: ٢٢، ٢٣].

قال عطية العوفي: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره محيط بهم. فذلك قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (٢).

وقوله تعالى عن الكافرين: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [سورة المطففين: ١٥].

قال الإمام الشافعي: فدل هذا على أن المؤمنين لا يحجبون عنه ﵎ (٣).

ومن السنة: ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: "هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ "، قالوا: لا يا رسول الله، قال: "هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ "، قالوا: لا، قال: "فإنكم ترونه كذلك" (٤).

وأما الاجماع: فقد نقله غير واحد من أهل العلم (٥).