Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ٣٦٩

جاء في الجملة الفعل والفاعل في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ فالاستثناء تام، ولكن وقعت الجملة في مقام النفي فصار الاستثناء غير موجَب، أي: غير ثابت. ويكون المراد: فلا يؤمنون إلا قليلاً منهم. أي: إلا قليلٌ من اليهود.

فمراده من الكلام الغير موجب: وجود الفاعل ووجود النفي وذلك لأن الاستثناء هنا تام.

ومما يجب بيانه في هذه المسألة أن الاستثناء التام على قسمين:

الأول: تام موجب: ويأتي فيه الاستثناء منصوب.

والثاني: تام غير موجب: يأتي فيه الاستثناء منصوب ولكن تسبقه أداة نفي ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

وهذا التأويل الذي اختاره الخفاجي مآله ومراده لا يتعارض مع مراد من قال بأن قوله تعالى: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. منصوب على الاستثناء، فالنصب هنا عربي جيد كما قال القاسمي ﵀، ولكن الفرق: أن من قال منصوب على الاستثناء، بمعنى أن: الاستثناء يعود على اللعن، أي: ولكن لعنهم الله إلا فريقا قليلا منهم، آمنوا فلم يلعنوا.

ومن قال أن الوجه فيه الرفع على البدل، بمعنى أن: الاستثناء في الآية يعود على الايمان، بمعنى: فلا يؤمنون إلا قليلاً منهم. أي: إلا قليلٌ من اليهود.

ولا تعارض، إن قيل الوجه فيه: الرفع على البدل، أو قيل: الوجه فيه: النصب على الاستثناء، فكلاهما يصح والله أعلم.

وذلك لأن الاستثناء إذا كان منفيًا كما في الآية وتوجد جميع أركانه فيجوز النصب ما بعد ﴿إِلَّا﴾ فيكون المعنى: لا يؤمنون إلا قليلاً، ويجوز أن تُجعَل ﴿إِلَّا﴾ بدل من الفاعل أو من المُستثنى منه، فالواو فاعل مستثنى منه، والفاعل يُرفع، فيكون المعنى: لا يؤمنون إلا قليلٌ، على أن قليلٌ بدل من الفاعل، والله أعلم.

وأما عن قول أبي السعود بأن: " الوجه أن يُحمل القليل على من يؤمن لإفضائه إلى وقوع إيمان من لعنه الله وخذله مع ما فيه من نسبة القراء إلى الاتفاق على غير المختار بل