تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل
حجة يجب التسليم لها (١).
ثالثًا: أن الآية الكريمة لا تتعارض مع آية المواريث لأنها إنما تأمر بما يؤدى إلى التعاطف والتراحم بين الناس، وهذا أمر لا ينسخ، بل هو ثابت في كل زمان ومكان (٢).
رابعًا: أن المذكور في الآية للقرابة غير الوارثين، ليس هو من جملة الميراث، حتى يقال: إنها منسوخة بآية المواريث، إلا أن يقولوا: إن أولي القربى المذكورين هنا هم الوارثون كان للنسخ وجه (٣).
خامسًا: القائلون بالنسخ مجمعون- قولا واحدا- على أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث. والقول بنسخ هذه الآية يسدّ على الفقراء والمساكين واليتامى بابا من أبواب الرحمة، أراد الله سبحانه أن يفتحه عليهم، كما أنه يقطع آصرة المودة بين ذوى القربى، التي أمر الله بها أن توصل (٤).
سادسًا: أن الذي يقول إنها منسوخة لا يخلو أمره من إحدى جهتين إما أن تكون كانت ندبا ثم نسخت وهذا محال لأن الندب إلى الخير لا ينسخ لأن نسخه معناه: [لا تفعلوا الخير] وهذا محال أو تكون كانت واجبة فنسخت وهذا أيضا لا يكون لأن قائله يقول إنه كان إذا حضر أولو القربى واليتامى والمساكين أعطوهم ولم يعطوا العصبة فنسخ ذلك بالفرض وهذا لم يعرف قط في جاهلية ولا إسلام (٥).
سابعًا: الذي يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم في الإطلاق أعم منه في كلام الأصوليين، فقد يُطلقون على تقييد المطلق نسخًا، وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخًا، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخًا (٦).