Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ١٥٨

وهذا التعقيب غير مُسَلَّم، فكان بإمكان الحية أن ترفضه كما رفض من قبل سائر الحيوانات، بناءً على هذا الاستدلال، والله أعلم.

الرابع: مما يؤيد صحة الاستدلال بهذه الرواية، أنه جاء ما يؤيدها مما روي عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [سورة البقرة: ٣٦] قال: آدم، وحواء، وإبليس، والحية" (١).

الخامس: أن آدم وحواء ﵉ كانا يعرفانه ويعرفان ما عنده من الحسد والعداوة، فيستحيل في العادة أن يقبلا قوله وأن يلتفتا إليه، فلا بد وأن يكون المباشر للوسوسة من بعض أتباع إبليس (٢). وهذا يقتضي دخول إبليس الجنة إليهما لإغوائهما.

السادس: أن منع إبليس من دخول الجنة هو على جهة التكريم وليس على جهة التحقير. ويحتمل أن دخول إبليس الجنة إلى آدم كان دخولاً عَرَضياً لا للإقامة، فليس هناك مانع شرعي يمنع من دخول إبليس الجنة.

قال العلامة ابن باز ﵀: "كونه دخل ووسوس وتمكن ليس هناك مانع شرعي فيما نعلم يمنع من الدخول لها ذاك الوقت وإنما يمنع الكفار يوم القيامة لا يدخلونها، يساقون إلى النار وقد تكون هناك طريقة أيضاً استعملها للوسوسة غير الدخول بالمكاتبة بشيء آخر بكلام من بعيد" (٣)، فالحاصل أنها حصلت الوسوسة وحصلت التأثر بها من آدم ومن حواء.

مناقشة استدلال الفريق الثاني:

استدل من قال بأن إبليس لم يدخل الجنة إلى آدم وحواء إنما أغواهما مُشافهة بقوله تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٢١]، وذلك يقتضي المشافهة،