Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل المبحث الثاني القيمة العلمية لتعقبات القاسمي في تفسيره

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ١٣٨

فلما نهضنا من مجلسه قال بعض أصحابنا: قد كان ينبغي لنا أن نقول له: (حراسة العلم أولى من حراسة العالم)، وفي السكوت عن أبي بكر إجلال ولكن خيانة للعلم (١).

وكذا يُقال لكل من تعمد السكوت عن الخطأ والباطل من غير سبب سائغ، أو من غير مصلحة راجحة، أن ذلك من خيانة العلم، فتعقب القاسمي ﵀ على من سبقه هو امتثال لمنهج العلماء السابقين وما كانوا عليه من حفظ العلم وأمانته، والله أعلم.

ثانيًا: في تعقب القاسمي ﵀ على من سبقه تمييز بين ضعيف الأقوال ومردودها وما لا يُعتد به من صحيحها، وبيان الحق مما هو مطلوب به في الشريعة الإسلامية، وقد بين أهل العلم قديمًا في كُتبهم ومصنفاتهم أهمية بيان الحق من الباطل والتمييز بين الأقوال الصحيحة من المردودة.

يقول الحافظ الخطيب البغدادي (٢) ﵀ في مقدمة (الموضح): "ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلاما ونصب لكل قوم إماما لزم المهتدين بمبين أنوارهم والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم ممن رزق البحث والفهم وإنعام النظر في العلم بيان ما أهملوا وتسديد ما أغفلوا إذ لم يكونوا معصومين من الزلل ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخطل وذلك حق العالم على المتعلم وواجب على التالي للمتقدم" (٣).

ويقول العلامة ابن الوزير اليماني (٤): "ولو أنّ العلماء ﵃ تركوا الذّبّ عن الحقّ خوفاً من كلام الخلق: لكانوا قد أضاعوا كثيراً، وخافوا حقيراً" (٥). وقد تقدمت الأمثلة على الأقوال الضعيفة والمردودة التي عقَّب عليها القاسمي ﵀.