Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل أولا: عصر القاسمي

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ١/ ١٤

وفي هذه المدة الزمنية أصبحت الأوضاع في الدولة العثمانية متدهورة حتى أصبح يُطلق عليها اسم: "الرجل المريض"، ففي عهد السلطان عبد العزيز، كانت الدول الأوروبية تقوم بالضغط عليها، وتتدخل في الشؤون الداخلية بزعم الإصلاح والنهوض والتقدم على النهج الغربي والفكر الأوروبي والمبادئ العلمانية اللادينية بفرض القوانين والأنظمة والعادات المخالفة لدين الإسلام (١).

ومن أهم العهود التي عاش فيها القاسمي ﵀ هو عهد السلطان عبد الحميد الثاني، الذي تولى الحكم بعد مراد الخامس، وهو ابن السلطان عبد المجيد من زوجته الثانية، تزوج وعمره أربع وثلاثون سنة، تسلم السلطة والدولة محفوفة بالمخاطر العظيمة، والثورات الأهلية، فحرص على الإصلاح وإعادة الأمور إلى مجاريها الطبيعية، فسدد معظم الديون التي بلغت أكثر من ٢٥٢ مليون ليرة عثمانية، وألغى الدستور، وشرَّد زعماء التغريب، وشرع في إصلاح الدولة وفق المبادئ الإسلامية، إلا أن هذا الجو لم يدم طويلا فروسيا أعلنت الحرب على الدولة العثمانية وكان النصر حليفها، وذلك سنة: ١٨٧٧ م (٢)، وفرنسا احتلت تونس وبريطانيا مصر (٣)، وفي الأحوال الداخلية نجد هيمنة المحافل الماسونية (٤) على عقول زعماء التوجه القومي في داخل الشعوب الإسلامية، الشيء الذي نتج عنه الفتن والقلاقل والثورات الشعبية (٥).

ولما وصل مدحت باشا (٦) إلى الصدارة العظمى: انحرف في القيادة العثمانية على