Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ١١٠٠

﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ يعني الخيل (١).

والشاهد: أن السرية التي بعثها النبي ﷺ إلى حُنين جاء وصف خيلها بأن أصوات أنفاسها يظهر إذا عدت في الحرب، وهي في هذه الحال تشتد على الأرض الحصاة فتوري النار بحوافرها.

الثاني: أن لكل قول مما قيل في الآية ما يؤيده من اللغة، أو ظاهر الآيات ونظائرها:

فمن ذهب إلى أن المراد: الخيل توري النار وتقدح بحوافرها: يدل عليه ظاهر اللغة، فيقال: قدحت النار من الزناد؛ أي: استخرجتها، وورت الزند؛ أي: خرجت ناره، وأوريتها أنا (٢).

ومن ذهب إلى أن المراد: الحرب: يدل عليه ظاهر الآيات بأنها في الخيل، ولكن إبراؤها أن تهيج الحرب بين أصحابها وبين عدوهم، كما قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [سورة المائدة: ٦٤] ومنه يقال للحرب إذا التحمت: حمي الوطيس، فالموريات قدحا مستعار لإثارة الحرب لأن الحرب تشبه بالنار (٣).

ولا تعارض بين ما ذهب إليه كلا من الفريقين.

الثالث: أن القاعدة المقررة عند أهل العلم أن اللفظ إذا احتمل معاني عدة وأمكن الجمع بينهما فالأولى الجمع (٤).

وخير ما يُقال في تفسير الآية: إن الله تعالى ذكره أقسم بالموريات التي توري النيران قدحا؛ فالخيل توري بحوافرها، والناس يورونها بالزند، واللسان مثلا يوري بالمنطق، والرجال يورون بالمكر مثلا، وكذلك الخيل تهيج الحرب بين أهلها: إذا التقت في الحرب؛ ولم يضع