Skip to content

الجواهر من فقه الحنفية الباب الخامس: في صفة الصلاة والمسائل المنثورة فيها والأوقات والأذان والجماعة فصل في الجماعة

الجواهر من فقه الحنفية

سعد غدبوش

Printed page ٣١٧

فصلٌ في الجماعةِ

(١) الجماعةُ سُنّةٌ مُؤكَّدةٌ، كذا في "الهداية"؛ أي: سُنّةٌ قويّةٌ: تُشبِهُ الواجبَ في القوّةِ، حتَّى استُدِلَّ بمُعاهَدَتِها على وجودِ الإيمانِ، بخلافِ سائرِ المَشروعاتِ، حتَّى قال بعضُ الناسِ: بأنَّ الصلاةَ بالجماعةِ فريضةٌ، كذا ذُكِرَ في "الكافي".

وذُكِرَ في "العنايةِ": لا صِحّةَ (٢) لقولِ مَن يَجْعَلُ الجماعةَ فرضَ عينٍ، كأحمدَ بن حنبلٍ، وإسحاقَ بنِ راهويه، وبعضِ أصحابِ الشافعيِّ، حتَّى لو صلَّى وحدَه وأمكنَه الأداءُ بالجماعةِ (٣): لم يَجُز عندَهم، ولا لقولِ مَن يقولُ: إِنَّ الجماعةَ فرضُ كفايةٍ كأكثرِ أصحابِ الشافعيِّ والكرخيِّ والطحاويِّ.

"قن" لو تركَ الجماعةَ بغيرِ عُذرٍ: يجبُ التعزيرُ، ويأثَمُ الجيرانُ بالسكوتِ عنهُ (٤)، وأقلُّ التعزيرِ ثلاثُ أسواطٍ (٥).

وقال الإمامُ الأجلُّ طاهرُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرشيدِ في كتابِه "خُلاصةُ الفتاوى": سمعتُ من ثقةٍ أنَّ التعزيرَ بأخذِ المالِ إن رأى القاضي أو الوالي: جازَ.

ومن جملةِ ذلك: رجلٌ لا يَحضُرُ الجماعةَ: يجوزُ تعزيرُه بأخذِ المال.

"قن" يَشتغِلُ بتكرارِ الفقهِ ليلًا ونهارًا ولا يحضرُ الجماعةَ: لا تُقبَلُ شهادتُه، ولا يُعذَرُ الإمامُ والمؤذِّنُ والجيرانُ بالسكوتِ عنه (٦).