الجواهر من فقه الحنفية
فصلٌ في الجماعةِ
(١) الجماعةُ سُنّةٌ مُؤكَّدةٌ، كذا في "الهداية"؛ أي: سُنّةٌ قويّةٌ: تُشبِهُ الواجبَ في القوّةِ، حتَّى استُدِلَّ بمُعاهَدَتِها على وجودِ الإيمانِ، بخلافِ سائرِ المَشروعاتِ، حتَّى قال بعضُ الناسِ: بأنَّ الصلاةَ بالجماعةِ فريضةٌ، كذا ذُكِرَ في "الكافي".
وذُكِرَ في "العنايةِ": لا صِحّةَ (٢) لقولِ مَن يَجْعَلُ الجماعةَ فرضَ عينٍ، كأحمدَ بن حنبلٍ، وإسحاقَ بنِ راهويه، وبعضِ أصحابِ الشافعيِّ، حتَّى لو صلَّى وحدَه وأمكنَه الأداءُ بالجماعةِ (٣): لم يَجُز عندَهم، ولا لقولِ مَن يقولُ: إِنَّ الجماعةَ فرضُ كفايةٍ كأكثرِ أصحابِ الشافعيِّ والكرخيِّ والطحاويِّ.
"قن" لو تركَ الجماعةَ بغيرِ عُذرٍ: يجبُ التعزيرُ، ويأثَمُ الجيرانُ بالسكوتِ عنهُ (٤)، وأقلُّ التعزيرِ ثلاثُ أسواطٍ (٥).
وقال الإمامُ الأجلُّ طاهرُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرشيدِ في كتابِه "خُلاصةُ الفتاوى": سمعتُ من ثقةٍ أنَّ التعزيرَ بأخذِ المالِ إن رأى القاضي أو الوالي: جازَ.
ومن جملةِ ذلك: رجلٌ لا يَحضُرُ الجماعةَ: يجوزُ تعزيرُه بأخذِ المال.
"قن" يَشتغِلُ بتكرارِ الفقهِ ليلًا ونهارًا ولا يحضرُ الجماعةَ: لا تُقبَلُ شهادتُه، ولا يُعذَرُ الإمامُ والمؤذِّنُ والجيرانُ بالسكوتِ عنه (٦).