Skip to content

نثر الورود شرح مراقي السعود

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ٣٣٠

ومما استدلَّ به الجمهور: أن اللَّه لما ذكر الأنبياء في سورة الأنعام قال للنبي ﷺ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام/ ٩٠]، وقد تقدَّم أن الأصح أن الأمر للوجوب، وأن الأمة تدخل تحت الخطاب الخاص به ﷺ. واستدلُّوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى/ ١٣] الآية، وبقوله: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [النساء/ ٢٦].

واحتجَّ الإمام الشافعي (١) على أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا بقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة/ ٤٨] وقال: إن الهدى فى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ والدين في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ المراد به العقائد دون الفروع العملية بدليل الآية المذكورة.

والحق أنه لا يختص بذلك لما ثبت في "صحيح البخاري" (٢) عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: من أين أخذت السجدة في (ص)؟ فقال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فسجدها داودُ فسجدها رسول اللَّه ﷺ. فهذا نصٌّ صريحٌ مرفوعٌ إلى النبي ﷺ ثابت في "صحيح البخاري" على أن سجود التلاوة داخل في قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ وهو ليس من العقائد بالإجماع، فظهر عدم الاختصاص بالعقائد.

وأجاب الجمهورُ عن احتجاج الشافعي بقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا