نثر الورود شرح مراقي السعود
فالعفو يستلزم ذنبًا وهو ﷺ لم يفعل إلا ما أذن اللَّه له فيه كما قال: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور/ ٦٢].
والحاصل عصمة الأنبياء من الكفر قبل النبوة وبعدها، ومن الكذب فيما بلَّغوا عمدًا إجماعًا، ونسيانًا أو سهوًا عند الجمهور، وعصمتهم من الكبائر عمدًا عند الجمهور وهو الحق خلافًا للحشوية، وكذا سهوًا أو نسيانًا على ما اختاره بعض المحققين. وأما الصغائر فأجاز وقوعها منهم كثير إن كانت غير صغائر خسَّة، وأكثر المجوزين يقولون: لم تقع منهم بالفعل.
. . . . . . . . . . . . ... . . . . . ولم يكنْ لهم تفكُّهُ
٤٩٣ - بجائزٍ بل ذاك للتَّشْرِيعِ ... أو نيَّةِ الزُّلفى من الرَّفيعِ
يعني أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يفعلون الجائز للتفكُّهِ أي التلذذ والرغبة في الدنيا، وإنما يفعلون ذلك تشريعًا لأممهم "أو نية الزُّلْفى" أي القربى "من الرفيع" وهو اللَّه تعالى (١)، كالأكل والشرب بنيَّة التقَوِّي على العبادة.
٤٩٤ - فالصَّمتُ للنبيِّ عن فعلٍ عَلِمْ ... به جوازُ الفعل منه قد فُهِمْ