Skip to content

نثر الورود شرح مراقي السعود

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ٣١٥

لتعليقه على الشرط بقوله: ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف/ ٢٤].

وعن إخوة يوسف بأن التحقيق أنهم ليسوا أنبياءَ (١).

فإن قيل: في القرآن ما يدل على نبوتهم وهو قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ -إلى قوله: - وَالْأَسْبَاطِ﴾ [البقرة/ ١٣٦]، ففي ذلك دليل على نزول الوحي إلى الأسباط، والأسباطُ أولاد يعقوب.

فالجواب: أن المراد بالأسباط قبائل بني إسرائيل الاثني عشرة وفيهم أنبياء كثيرون يوحَى إليهم، ويدلُّ لهذا قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف/ ١٦٠].

وما أضيف إلى النبي ﷺ من الذنب في قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ [الفتح/ ٢]، والوزر في قوله: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح/ ٢].

فيجاب عنه بأن اللَّه يعدُّ على الأنبياء خلف الأَوْلى كأنه ذنب، كما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقال بعضهم (٢):

فصغائرُ الرجلِ الكبيرِ كبائرٌ ... وكبائرُ الرجلِ الصغير صغائرُ

أو أن المراد بالذنب والوزر ما كان من التقصير في العمل قبل النبوة، ولكن قوله: ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ لا يساعد هذا القول. ومما يدل على الجواب الأول قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة/ ٤٣]