Skip to content

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٦١

الركوع والسُّجود.

فصْلٌ

ثمَّ يكبِّر ويخرُّ لله ساجدًا، غير رافعٍ يديه؛ لأنَّ اليدين تنحطَّان (١) للسُّجود كما ينحطُّ الوجه، فهما تنحطَّان (٢) لعبوديتهما، فأغْنَى ذلك عن رفعهما؛ ولذلك لم يُشْرَع رفعُهُما عند رفع الرَّأس من السُّجود؛ لأنَّهما يرفعان معه كما يوضعان معه (٣). وشُرِع السُّجود على أكمل الهيئات (٤) وأبلغِها في العبوديَّة، وأعمِّها لسائر الأعضاء؛ بحيث (٥) يأخذ كلُّ جزءٍ من البَدَن بحظِّه من العبوديَّة.

والسُّجُود سِرُّ الصلاة، وركنها الأعظم، وخاتمة الركعة. وما قبله من الأركان كالمقدِّمات له، فهو شِبْهُ (٦) طواف الزِّيارة في الحجِّ؛ فإنَّه مقصود الحجِّ، ومحلُّ الدُّخول على الله وزيارته، وما قبله كالمقدِّمات له؛ ولهذا أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ (٧). وأفضل