Skip to content

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٩٦

كما قال الشَّاعر (١):

كانت هي الوسط المحْمِي فاكتَنَفَتْ … بها الحوادث حتَّى أصبحَتْ طَرَفَا

فقد اتَّفق شرع الرَّب تعالى وقدره على أنَّ خيار الأمور أوساطها.

وأمَّا قولهم: إنَّ محبَّة الصَّحابة لرسول الله ﷺ ولصوته وقراءته يحملهم على احتمال إطالته، فلا يجدون لها مشقَّةً= فلعمر الله (٢) إنَّ الأمر كما ذكروه (٣)، بل حبُّهم له يحملهم على بذل نفوسهم وأموالهم بين يديه، وعلى وقاية نَفْسِه الكريمة بنفوسهم؛ فكانوا يتقدَّمون إلى الموت بين يَدَيْه تقدُّم المحبِّ إلى رضا محبوبه.

ولعمر الله هذا شأن أتباعه من بعده إلى يوم القيامة، لا تأخذهم في متابعة سُنَّته (٤) لومة لائمٍ، ولا يثنيهم (٥) عنها عذْلُ عاذلٍ، فهم يحتملون