الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم
في متابعته والاهتداء بهَدْيِه لوم اللَّائمين وطعن الطَّاعنين ومعاداة الجاهلين، الذين رضوا من سُنَّته بآراء الرجال بدلًا، وتمسَّكُوا بها، فلا يبغون عنها حِوَلًا، وعرضوا عليها نصوص السُّنَّة والقرآن عرض الجيوش على السُّلطان، فما وافقها قبلوه، وما خالفها تلطَّفُوا في ردِّه بأنواع التَّأويل (١). فمرَّةً يقولون: هذا متروك الظَّاهر، ومرَّةً يقولون: لا يُعْلَم به قائلٌ، ومرَّةً يقولون: هو منسوخٌ، ومرَّةً يقولون: متبوعنا أعلم به مِنَّا، وما خالفه إلَّا وقد صحَّ عنده ما يقتضي مخالفته.
فأَتْبَاعُه في مجاهدة هذه الفِرَق دائبون، وعلى متابعة سُنَّته (٢) دائرون، فإن كان قد غاب عن أعينهم شخصه الكريم فقد شاهدوا ببصائرهم ما كان عليه الهَدْي المستقيم.
فصْلٌ
فهاك سياق صلاته ﷺ، من حين استقباله القبلة وقوله: «الله أكبر» إلى حين سلامه، كأنَّك تشاهده عيانًا، ثم اختر لنفسك بعدُ ما شئت.
كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصَّلاة واستقبل القِبْلة ووقف في مصلَّاه= رفع يَدَيْه إلى فروع أُذُنَيه (٣)، واستقبل بأصابعه القبلة