Skip to content

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٥٥

ثم بيَّن أنَّ أهل هذه الهداية هم المختصُّون بنعمته (١)، دون ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، وهم (٢) الذين عرفوا الحق ولم يتَّبعُوه، ودون ﴿الضَّالِّينَ﴾، وهم الذين عبدوا الله بغير علمٍ.

فالطَّائفتان اشتركتا في القول على الله (٣) في خلقه، وأمره، وأسمائه وصفاته بغير علمٍ. فسبيل المُنْعَمِ عليه مغايرةٌ لسبيل أهل الباطل كُلِّها علمًا وعملًا.

فلمَّا فرغ من هذا الثَّناء والدُّعاء والتَّوحيد شرع له أنْ يطبع على ذلك بطابعٍ من التَّأمين، يكون كالخاتم له، وافق فيه ملائكة السَّماء. وهذا التَّأمين من زِينة (٤) الصَّلاة، كرفع اليَدَيْن الذي هو زِينة الصَّلاة (٥)، واتباع للسُّنَّة، وتعظيم أمر الله، وعبوديَّة لليَدَيْن (٦)، وشعار الانتقال (٧) من ركنٍ إلى ركنٍ.

ثم يأخذ في مناجاة ربِّه بكلامه، واستماعه من الإمام بالإنصات، وحضور القلب وشهوده.