Skip to content

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٥٠

يليق بسوى الملك الحقِّ المبين؛ فيشهد (١) ملكًا قاهرًا، قد دانت له الخليقة، وعَنَت له الوجوه، وذلَّت لعظمته الجبابرة، وخضع لعِزَّته كلُّ عزيزٍ، فيشهد بقلبه:

مَلِيكًا على عَرشِ السَّماء مُهَيْمِنًا (٢) … لِعِزَّتِه تَعْنُو الوُجُوهُ وتسْجُدُ (٣)

وإذا لم يُعَطِّل (٤) حقيقة صفة المُلْكِ أطْلَعَتْهُ على شهود حقائق الأسماء والصِّفات، التي تعطيلها تعطيلٌ لمُلْكِه وجحدٌ له؛ فإنَّ الملِكَ الحقَّ، التَّامَّ المُلْكِ لا يكون إلَّا حيًّا، قيُّومًا، سميعًا، بصيرًا، مُريدًا، قادِرًا، متكلِّمًا، آمِرًا، ناهيًا، مستويًا على سرير مملكته، يرسل رسله إلى أقاصي (٥) مملكته بأوامره، فيرضى على من يستحقُّ الرِّضا، ويثيبُه ويكْرِمُه ويُدْنِيه، ويغضب على من يستحقُّ الغضب، ويعاقبه ويهينُه ويقْصِيه؛ فيعذِّب من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء (٦)، ويقرِّب من يشاء، ويُقْصِي من يشاء، له دار عذابٍ (٧) وهي