أحكام أهل الذمة - ط رمادي
قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ الَّذِي غَرَّ الْقَاضِيَ أَبَا يَعْلَى حَتَّى حَكَى عَنْ أَحْمَدَ " أَنَّهُمْ فِي النَّارِ "؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: أَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» "، فَتَوَهَّمَ الْقَاضِي أَنَّ أَحْمَدَ أَرَادَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَأَحْمَدُ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْ أَنْ يَحْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَدُ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، «عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَا وَأَخِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: إِنَّ أُمَّنَا مَاتَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتْ تُقْرِي الضَّيْفَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا مِنْ عَمَلِهَا ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا " قُلْنَا لَهُ: فَإِنَّ أُمَّنَا وَأَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغِ الْحِنْثَ، فَقَالَ: الْمَوْءُودَةُ، وَالْوَائِدَةُ فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلَامَ فَتُسْلِمَ» " رَوَاهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ عَنْ دَاوُدَ.