Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي المذهب الأول الوقف في أمرهم

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٠٩٠

وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يَلْحَقُونَ بِهِمْ بِلَا عَمَلٍ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ وَلَكِنْ لَا يَنْفِي هَذَا أَنْ يَلْحَقُوا بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ بِأَسْبَابٍ أُخَرَ كَامْتِحَانِهِمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَحِينَئِذٍ يَلْحَقُونَ بِآبَائِهِمْ، وَيَكُونُونَ مَعَهُمْ بِلَا عَمَلٍ عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا.

وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ إِنَّمَا اسْتَشْكَلَتْ لَحَاقَهُمْ بِهِمْ بِلَا عَمَلٍ عَمِلُوهُ مَعَ الْآبَاءِ، وَأَجَابَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا هُمْ عَامِلُوهُ، وَلَمْ يَقُلْ لَهَا: إِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ فِيهِمْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِي " رَفْعِهِ " نَظَرٌ، وَالنَّاسُ إِنَّمَا رَوَوْهُ " مَوْقُوفًا عَلَيْهِ " وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ فِي كِتَابِهِ مَا يَعْلَمُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ: كَمَا رَفَعَ قَوْلَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: " «كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ فِي الْقُنُوتِ فَهُوَ الطَّاعَةُ» "، وَهَذَا لَا يُشْبِهُ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ أُبَيٍّ.