Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي فصل في أدلة من ذهب إلى أن أطفال المسلمين في الجنة

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٠٨١

وَهَذِهِ كُلُّهَا صِحَاحٌ تُبَيِّنُ أَنَّ السُّؤَالَ إِنَّمَا وَقَعَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ جَاءَ مُطْلَقًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " «أَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ» "، عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ السُّؤَالُ عَنْ حُكْمِ الْأَطْفَالِ مُطْلَقًا لَكَانَ هَذَا الْجَوَابُ غَيْرَ ذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ، بَلْ أَجَابَ عَنْهُمْ جُمْلَةً مِنْ جُمْلَةٍ بِقَوْلِهِ: " «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» "، فَإِذَا كَانَ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ عَاشُوا عَمِلُوا بِطَاعَتِهِ، وَأَطْفَالَ الْمُشْرِكِينَ - أَوْ بَعْضَهُمْ - لَوْ عَاشُوا لَكَانُوا كُفَّارًا، كَانَ الْجَوَابُ مُطَابِقًا لِهَذَا الْمَعْنَى.

[فَصْلٌ فِي أَدِلَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ]

فَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ بِحَالِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: لَا حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا، فَيُقَالُ: لَهُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِي» ".

وَفِي لَفْظٍ: " «مَا مِنْ مُسْلِمٍ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا