أحكام أهل الذمة - ط رمادي
وَثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ " «أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً، فَأَكَلَ مِنْهَا وَلَمْ يُحَرِّمْ شَحْمَ بَطْنِهَا وَلَا غَيْرَهُ» .
قَالُوا: وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَمِنَ الْمُحَالِ الْبَاطِلِ أَنْ تَقَعَ الذَّكَاةُ عَلَى بَعْضِ شَحْمِ الشَّاةِ دُونَ بَعْضِهَا.
قَالُوا: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥] ، وَهَذَا مَحْضُ طَعَامِنَا.
قَالُوا: وَقَدْ قَالَ لَهُمُ الْمَسِيحُ: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] ، وَقَدْ أَحَلَّ سُبْحَانَهُ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، وَهَذَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَيَسْأَلُونَ عَنِ الشَّحْمِ وَالْحَمْلِ أَحَلَالٌ هُمَا الْيَوْمَ لِلْيَهُودِ أَمْ حَرَامٌ إِلَى الْيَوْمِ؟ فَإِنْ قَالُوا: بَلْ هُمَا حَرَامٌ عَلَيْهِمْ إِلَى الْيَوْمِ كَفَرُوا بِلَا مِرْيَةٍ إِذْ قَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْسَخْهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ قَالُوا: بَلْ هُمَا حَلَالٌ