Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط رمادي ذكر أصل الخراج وابتداء وضعه وأحكامه فصل شراء أرض الخراج

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

ابن القيم

Printed page ١/ ٣١٢

وَتَبَايَعُوهَا، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ رَأْيَهُ الرُّخْصَةُ فِيهَا.

قَالَ: فَالْعُلَمَاءُ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَكُلُّهُمْ إِمَامٌ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْكَرَاهَةِ أَكْثَرُ وَالْحُجَّةَ فِي مَذْهَبِهِمْ أَبْيَنُ.

وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصَةِ بِإِقْطَاعِ عُثْمَانَ مَنْ أَقْطَعَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّوَادِ.

قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَرْضِ الْمُغَلَّةِ الَّتِي يَلْزَمُهَا الْخَرَاجُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَزَارِعِ وَالشَّجَرِ، فَأَمَّا الْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِأَرْضِ السَّوَادِ فَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا كَرِهَ شِرَاءَهَا وَحِيَازَتَهَا وَسُكْنَاهَا، وَقَدِ اقْتُسِمَتِ الْكُوفَةُ خِطَطًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ أَذِنَ فِي ذَلِكَ، وَنَزَلَهَا مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رِجَالٌ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٌ وَحُذَيْفَةُ وَسَلْمَانُ وَخَبَّابٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ ﵃ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ قَدِمَهَا عَلِيٌّ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَأَقَامَ بِهَا خِلَافَتَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ كَانَ التَّابِعُونَ بَعْدُ بِهَا فَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْهُمُ ارْتَابَ بِهَا وَلَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا شَيْءٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ السَّوَادِ.