Printed page ٥٣٩
[و] (١) رواه مسلم عن جابر قال #: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله" (٢).
وفي لفظ لمسلم: "حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به" (٣).
وهذا اللفظ الذي كان قد سمعه عمر، وناظر فيه أبا بكر، لما أراد
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= لأنها قرينتها في كتاب الله. . . ولم يستدل أبو بكر بالقباس فقط، بل أخذه أيضًا من قوله ﵊ في الحديث الذي رواه: إلا بحق الإسلام، قال أبو بكر: والزكاة حق الإسلام. . . وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، ويطلع عليها آحادهم. . ". وللمصنف كلام بعد ذلك يوافق ما ذكره القاضي عياض والحافظ ابن حجر. فالثابت في الصحيحين أن الصديق ﵁ استدل بالقياس الصحيح -كما ذكر القاضي عياض- وبالقياس والاستنباط من قوله ﵊: إلا بحقها - كما قال الحافظ ابن حجر. قلت: وحل الإشكال بأحد أمرين: إما أن يقدم ما ثبت في الصحيحين، ويضرب صفحًا عما سواهما، ويصبح ما خالفهما شاذًا، وإما إن يقال: إن الصديق ﵁ استدل أولًا بالقياس والاستنباط، ثم بلغه النص بعد ذلك فاستدل به. ثم وجدت أن الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀ قد أورد هذا الإشكال في جامع العلوم والحكم (١/ ٢٣٣)، ونبه إلى أن هناك خطأ في هذه الروايات، وقال: "ولكن هذه الرواية أيضًا أخطأ فيها عمران القطان إسنادًا ومتنًا، قاله أئمة الحفاظ، منهم علي بن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والنسائي، ولم يكن هذا الحديث عن النبي ﷺ بهذا اللفظ عند أبي بكر، وإنما قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، وهذا أخذه -والله أعلم- من قوله في الحديث: إلا بحقها. . ". (١) هذه الواو ليست في النسخ، وأضفناها ليتضح المعنى. (٢) حديث جابر رواه مسلم (١/ ٥٣) كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. . .، والترمذي رقم (٣٣٤١)، وابن ماجه برقم (٣٩٢٨) كتاب الفتن، برقم (١٣٧٩٧). (٣) هذا اللفظ في مسلم (١/ ٥٢) من رواية أبي هريرة ﵁، ورواه أيضًا الدارقطني في سننه (٢/ ٨٩).