Skip to content

الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزي [ثبوت الشفاعة بالتواتر في الآخرة]

الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزي

ابن تيمية

Printed page ٣٣٦

وإذا قيل: إن هذا لأن أحداً من أولئك لم يكن له إلا صغائر، لم يكن ذلك من خصائصه أيضاً، و [على] (١) هذا يستلزم تجويز الكبيرة من هؤلاء المغفور لهم.

وأيضاً قد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب:

أحدها: التوبة، وهذا متفق عليه بين المسلمين، قال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾ [التوبة: ١٠٤].

وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] (٢) وأمثال ذلك.

الثاني: الاستغفار، كما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أذنب عبد ذنباً فقال: أي رب! أذنبت ذنباً فاغفره لي، فقال ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنباً آخر فقال: أي رب! أذنبت ذنباً فاغفره لي، فقال ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي، فليفعل ما شاء، قال ذلك: في الثالثة أو الرابعة" (٣).

وفي صحيح مسلم عنه ﷺ أنه قال: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم،