Printed page ٣١٩
فبين أن كلا الطائفتين كانت مؤمنة، وأن اصطلاح الطائفتين كما فعله الحسن، كان أحب إلى الله ورسوله من اقتتالهما، وأن اقتتالهما وإن لم يكن مأموراً به فعلي بن أبي طالب وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه، وأن قتل (١) الخوارج مما أمر به النبي (٢) ﷺ ولذلك اتفق على قتالهم الصحابة والأئمة (٣).
وهؤلاء الخوارج لهم أسماء (٤) يقال لهم الحرورية، لأنهم خرجوا بمكان يقال له حروراء (٥)، ويقال لهم أهل النهروان (٦) لأن علياً قاتلهم
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) في (ط): "قتال"، والعبارة من قوله: (وأن قتل الخوارج. . إلى قوله الأئمة) ساقطة من (م). (٢) ليست في (ط). (٣) قال المؤلف في منهاج السنة (٨/ ٥٢٢): "والذي عليه أكابر الصحابة والتابعين أن قتال الجمل وصفين لم يكن من القتال المأمور به، وأن تركه أفضل من الدخول فيه، بل عدّوه قال فتنة، وعلى هذا جمهور أهل الحديث، وجمهور أئمة الفقهاء. . . . -إلى أن قال- وهو قول جمهور أئمة السنة كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة الصريحة في هذا الباب بخلاف قال الحرورية والخوارج أهل النهروان، فإن قتال هؤلاء واجب بالسنة المستفيضة عن النبي ﷺ، وباتفاق الصحابة وعلماء السنة". (٤) وذكر الأشعري ﵀ من أسمائهم الأخرى: (الشراة) لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنة، و (المحكمة) لإنكارهم الحكمين وقولهم: لا حكم إلا لله. و (المارقة) لأنهم مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وذكر أنهم يرضون بهذه الأسماء كلها إلا المارقة. مقالات الإسلاميين (١/ ٢٠٧). (٥) حروراء بفتح الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضاً بلدة على ميلين من الكوفة بالعراق، وكانت أول فرقة من الخوارج قد انحازت إلى هذه البلدة. فتح الباري لابن حجر (١/ ٤٢٢). وقد وقع في حديث عائشة ﵂ في الصحيح أن امرأة سألتها: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة ﵂: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله ﷺ ثم لا تؤمر بقضاء الصلاة. رواه البخاري برقم (٣٢١) كتاب الحيض، ورواه مسلم برقم (٣٣٥) كتاب الحيض، ورواه غيرهما. وقد يفهم من هذا أن الحرورية هؤلاء كانوا يأمرون الحائض بقضاء الصلاة بعد طهرها كالصيام، أو أن عائشة ﵂ شعرت أن سؤال المرأة ينبئ عن تشدد شبيه بتشدد الحرورية، والله أعلم. (٦) النهروان موضع بالعراق اقتتل فيه أمير المؤمنين علي ﵁ والمسلمون مع الخوارج، ووقع فيهم مقتلة عظيمة فلم يكد ينجو منهم أحد، وكان قتال علي ﵁ =