Skip to content

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول الواجب يثاب فاعله امتثالا، ويستحق العقاب تاركه.

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١٧

إلا بتفويض الله ﷾ الأمر إليه لا أنه بإبلاغه ذلك الحكم؛ لتخصيص هذا التحريم بنسبته إليه، وإلا فكل محرم فهو بتحريم الله ﷾، إما بالتبليغ، وإما

بالتفويض (١).

واستدل له أيضا بما في مسلم (فرض عليكم الحج، فحجوا، فقال رجل: أكل عام؟ فقال: لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم) (٢) ... ).

والصواب أنه ﷺ ليس مُشرِّعاً بل هو مبلغ ومطبق وناقل ومبيِّن للتشريع، وأنه كان يجتهد (٣) فإن اخطأ نزل الوحي بتصويبه (٤)، كما في أسارى بدر (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) [الأنفال: ٦٧] وكما عوتب في ابن أم مكتوم وتحريمه ﷺ العسل ومارية القبطية على نفسه، ولما رجع عن قوله في مسألة التأبير، ونحو ذلك (٥).

الواجب يثاب فاعله امتثالًا، ويستحق العقاب تاركه

.

امتثالًا أي يفعله على وجه الطاعة والقربة، فمن نوى التبرد فغسل أعضاء الوضوء لا يعد متوضئا وهكذا.

وأما قولنا (ويستحق) فهو أولى من قول: (ويعاقب تاركه)؛ لأنه من الجائز أن الله