المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول
فأدركنا وقد أرهقتنا صلاة العصر ونحن نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بلال: " ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا " (١) ...
قال أبو جعفر: فذكر عبد الله بن عمرو أنهم كانوا يمسحون حتى أمرهم رسول الله
ﷺ بإسباغ الوضوء وخوفهم فقال: " ويل للأعقاب من النار " فدل
ذلك أن حكم المسح الذي كانوا يفعلونه قد نسخه ما تأخر عنه مما ذكرنا , فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار).
وهناك أمثلة وأنواع أخرى أعرضت عن ذكرها حتى لا نخرج عن المقصود (٢).
حكمة النسخ:
قال الشيخ العثيمين ﵀ في "شرح الأصول" (ص/٤٣١): (للنسخ حكم متعددة وكذا جميع الشرع مبني على الحكم، لكن من الحكم ما يعلم ومن الحكم ما لا يعلم، فالحكم المعلومة واضحة، وغير المعلومة يسميها العلماء تعبدية يعني أن الحكمة منها أن الله استعبدنا بها، ولكننا لا ندري ما هو السبب.
وهذه الأمور التعبدية كوجوب غسل اليد إذا قام الإِنسان من نومه ثلاثًا قبل أن يدخلها في الإِناء، ومن العلماء من يحاول أن يجد لها حكمة ولكن نحن لا يهمنا، نحن نعلم أن الله تعالى حكيم، فكل شيء يفعله الله ﷿ أو يشرعه فهو مبنيٌ على الحكمة، لكن عقولنا بقصورها لا تدرك بعض الحكم فتفوتها ويقول الله ﷿: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: ٨٥].
فالمهم يجب أن تؤمن بأنه ما من شيء يشرعه الله ﷿ إلا وهو مبنيٌ على الحكمة.