Skip to content

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول النسخ أقسام النسخ باعتبار الناسخ

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١٦٨

الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: ٦]. وقرأ (وَأَرْجُلَكُمْ) بالجر وهي قراءة ابن كثير وحمزة وأبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر.

وقد روي المسح على القدمين عن علي وابن عباس وأنس ﵃ وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك (١).

ورواية الجر هذه تأولها قوم على المسح على الخفين، وذهب الطحاوي وابن حزم إلى أنها في مسح الرجلين وأنها منسوخة.

قال ابن حزم في " الإحكام" (٤/ ٥١٠): (ومما نسخت فيه السنة القرآن قوله ﷿ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... ) الآية) فإن القراءة بخفض أرجلكم وفتحها كلاهما لا يجوز إلا أن يكون معطوفا على الرؤوس في المسح ولابد لأنه لا يجوز البتة أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بخبر غير الخبر عن المعطوف عليه لأنه إشكال وتلبيس وإضلال لا بيان لا تقول ضربت محمدا وزيدا ومررت بخالد وعمرا وأنت تريد أنك ضربت عمرا أصلا (٢) فلما جاءت السنة بغسل الرجلين صح أن المسح منسوخ عنهما.

وهكذا عمل الصحابة ﵃ فإنهم كانوا يمسحون على أرجلهم حتى قال ﵇: (ويل للأعقاب والعراقيب من النار ... ).

قال الطحاوي في " شرح معاني الآثار" (١/ ٣٩): (حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: " تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفرة سافرناها