المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول
كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: ١٤٢].
٦ - الخبر، مثل قوله تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الممتحنة: ٩].
النهي للتحريم إلا لصارف:
قال الكلوذاني في "التمهيد" (١/ ٣٦٢): (النهي يقتضي التحريم خلافا لمن قال يقتضي التنزيه بمطلقه وخلافا للأشعرية في قولهم يقتضي الوقف.
لنا أن الصحابة ﵃ عقلوا من النهي الكف عن الفعل والترك، فروى عن ابن عمر ﵁ أنه قال: "كنا نخابر (١) أربعين سنة لا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عن ذلك فتركناها" (٢)؛ ولأن السيد إذا نهى عبده عن فعل الشيء فخالفه عاقبه، ولم يلم في عقوبته، فلو لم يكن النهي يقتضي التحريم والمنع لما استحق به العقوبة ... ).
قد يخرج النهي عن التحريم إلى معان أخرى لدليل:
سبق في باب الأمر وأن ذكرنا أن الأمر المطلق للوجوب إلا لصارف، والأمر كما هو هنا فالنهي الأصل أنه للتحريم إلا لدليل، وقد ترد بعض الأدلة التي تبين أن النهي لـ (٣):
كراهة: نحو قوله ﷺ: (لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول).
وتحقير: نحو قوله تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ) [الحجر: ٨٨].