المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول
عنه (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار) وكقول علي ﵁ (أمرنا النبي ﷺ بالقيام للجنازة، ثم قعد) وفي معنى ذلك كثير ... ).
ثالثًا- التاريخ:
مثل له الشيخ العثيمين ﵀ في "الأصول" (ص/٥٤) بقوله تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) [الأنفال: ٦٦]. الآية، فقوله: (الْآنَ) (١) يدل على تأخر هذا الحكم وكذا لو ذكر أن النبي، ﷺ، حكم بشيء قبل الهجرة ثم حكم بعدها بما يخالفه فالثاني ناسخ).
رابعًا- الإجماع:
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (٣/ ٥٦٣): ("وطريق معرفته" أي معرفة تأخر الناسخ من وجوه. أحدها: "الإجماع" على أن هذا ناسخ لهذا، كالنسخ بوجوب الزكاة سائر الحقوق المالية.
ومثله ما ذكر الخطيب البغدادي: أن زر بن حبيش قال لحذيفة (أي ساعة تسحرت مع رسول الله ﷺ؟ قال: هو النهار، إلا أن الشمس لم تطلع) وأجمع المسلمون على أن طلوع الفجر يحرم الطعام والشراب، مع بيان ذلك من قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) [البقرة: ١٨٧] الآية قال العلماء في مثل هذا: إن الإجماع مبين للمتأخر، وإنه ناسخ لا إن الإجماع هو الناسخ).
خامسًا- فعله ﷺ:
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (٣/ ٥٦٣) وهو يتكلم عن طرق معرفة تأخر الناسخ: ((و) الوجه الثالث (فعله) ﷺ في ظاهر كلام الإمام أحمد ﵀ واختاره القاضي وأبو الخطاب، وبعض الشافعية، وقد جعل العلماء من ذلك نسخ الوضوء مما مست النار بأكله ﷺ من الشاة ولم يتوضأ وهو ظاهر ما قدمه ابن قاضي الجبل، ومنع ابن عقيل القول بفعله ﷺ، وحكي عن التميمي، واختاره المجد في المسودة لأن دلالته دونه).