Skip to content

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول فرع - يؤخذ بالتخصيص سواء تقدم المخصص أو تأخر

المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول

أبو المنذر المنياوي

Printed page ١١٤

والمنفصل وهو ما يستقل بنفسه في إفادة معناه من غير حاجة إلى كلام سابق عليه فقوله ﷺ: (فيما سقت السماء العشر) عام في النوع والمقدار، وقد خصص في المقدار بقوله ﷺ: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة).

فرع - يؤخذ بالتخصيص سواء تقدم المخصِّص أو تأخر:

قال الكلوذاني في "التمهيد" (٢/ ١٥١): (يقدم العام على الخاص سواء تقدم الخاص أو تأخر أو جهل التاريخ. وبه قال أصحاب الشافعي، وقال أصحاب أبي حنيفة: إن تأخر الخاص كقولنا، وإن تقدم الخاص قدم العام عليه، وحكم بنسخ الخاص، وإن جهل التاريخ يتوقف فيهما، أو يرجع إلى غيرهما أو إلى ترجيح أحدهما على الآخر، وقد روي عن عبدالله عن احمد ما يدل على هذا فقال في كلام طويل: تستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى لأن يؤخذ به إلا أن شيخنا تأوله على الخبرين إذا كان خاصين يكون الأخير أولى وفيه نظر).

وقال الشنقيطي في "المذكرة" (ص/٢١٣): (واعلم أيضاً أن التحقيق هو تخصيص العام بالخاص سواء تقدم عنه أو تأخر خلافاً لأبي حنيفة القائل بأن المتأخر منهما ناسخ , محتجاً بقول ابن عباس أو الزهري كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث وبأن العام قطعي الشمول للأفراد عنده، وعليه إن جهل التاريخ يلزم التوقف حتى يدل دليل على أحدهما. وهذا المذهب رواية أيضاً عن أحمد. والدليل على تقديم الخاص على العام مطلقاً أمران:

الأول: أن الصحابة كانوا يقدمونه عليه كما قاله المؤلف وغيره ومن تتبع قضاياهم تحقق ذلك عنهم.

الثاني: أن دلالة الخاص أقوى من تناول العام له فلا شك أن دلالة ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث)) على عدم أرث فاطمة له ﷺ أقوى من دلالة عموم (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) [النساء: ١١] الآية. على ارثها له ﷺ ورضي عنها).