وليست هذه الرخصة من جميعهم بإطلاق؛ بل أطلقتها طائفة، وقيدتها طائفة أخرى بما إذا لم يكن للرضيع مرضع غيرها، أو لم يقبل ثدي غيرها، أو لم تقتدر أن تستأجر له، أو ليس له مال يستأجر منه؛ كمالك وبعض فقهاء المالكية والحنابلة (١)، وابن حزم (٢) الذي جعل فطرها واجبًا؛ استنادًا منه إلى قول الحق جل ذكره: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ١٤٠]، وقول النبي ﷺ: "من لا يَرحم لا يُرحم" (٣)؛ فإذْ رحمةُ الجنين فرض؛ فقد سقط عنها الصوم (٤)، وهذا من دقيق فقهه، وسعة نظره في أصول الشريعة، على حينٍ اكتفى فيه آخرون بمحض كراهة الصوم (٥).
غير أن عطاء (٦) ومجاهدًا وسفيان (٧) والمالكية (٨) والشافعي (٩) والشافعية في وجه (١٠) وأحمد في رواية (١١) والحنابلة (١٢) أوجبوا عليها الفدية؛ أن تطعم لكل يوم مسكينًا ما يجزئ في