النوازل في الرضاع
الفرع الثاني حكم تعاطي مدرات الحليب
إذا لم يوجد للأم لبن، فقد أجاز بعض الباحثين تناول مدرات نزول اللبن لإرضاعه (٢)، وكان المستند في ذلك أن في تركها إرضاعَه وحضانته هلاكًا محقَّقًا للطفل، وما يخشى من تبعة الهرمونات التي تتضمنها المدرات غير محقق الهلاك، فيدفع أكبر الضررين. (٣)
فإن ثبت أن لنوعٍ ما من المدرات الصناعية للحليب ضررًا في بعض مكوناته؛ بسبب زيادة نسبة الهرمونات الصناعية مثلًا عن القدر المعتدل، وكان هذا الضرر أعظم فسادًا من الفساد المترتب على تخلف المصلحة المظنونة؛ فإنه لا يحل تعاطي مدرات الحليب حينئذ، ولا يحل للطبيب أو الصيدلي صرفها أو وصفها للمُعالِج (٤)؛ لما يأتي:
١ - قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة: ١٩٥]، فنهى الله تعالى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا، والاستسلام للهلكة. (٥)
٢ - قول الله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [سورة طه: ١١]، وقال سبحانه وبحمده في الحديث القدسي: "يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي؛ فلا تظالموا" (٦)،