النوازل في الرضاع
المبحث الثاني أثر الرضاع على وسائل الإثبات والتقاضي
المطلب الأول الشهادة للقريب من الرضاع
القرابة النسبية تهمة تحول دون قبول الشهادة في وجهةٍ ارتآها طائفة من الفقهاء (١)، غير أنهم اتفقوا على أن الرضاع لا يشترك مع النسب في حكم رد الشهادة؛ اعتبارًا بكون النسب أقوى من الرضاع؛ فلا يقاس عليه في جميع أحكامه؛ إلا ما ورد النص فيه. (٢)
المطلب الثاني حكم الحاكم لقريبه من الرضاع
من المتقرر اشتراط الكفاءة والاستقلال في القاضي، وحيث كان القاضي بشرًا له من العواطف والمصالح ما يمكن أن يجانب معها الصواب في حكمه؛ الأمر الذي سدت معه الشريعة ذرائع الميل في الحكم ووسائل الجور به؛ ضمانًا لحق الخصوم وتعزيزًا لثقتهم في المؤسسة القضائية، إلى جانب صيانةِ حقوق أطراف النزاع، وحمايةِ ناظر القضية من مواطن الريبة والتهمة وموارد الزيغ والهوى ومواضع التأثُّر؛ من حيث يشعر القاضي في حكمه، أو لا؛ من دون أن يعود ذلك على القاضي بالشك في نزاهته أو التقليل في مصداقيته؛ لأنه إذا كان كذلك؛ لم يصلح لهذا المنصب ابتداءً.
ومن المواطن التي يتجنب القاضي فيها النظر في الدعاوي وسماعها: القضايا المتصلة بالقرابة؛ لأن الحكم نوع من الشهادة.