المبحث الثاني علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع
يعتبر اللبن منفصل عن جسم المرأة جزءًا منها قد أحسنت به إلى الرضيع؛ لينمو ويقوى على الحركة، فتستحق منه أن يقابل هذا الإحسان بإحسان مثله، لا بالإيذاء والإضرار بها، والنزاعِ والشقاق، وغير ذلك؛ مما قد يكون بين الزوجين. والنكاح نوع إذلال للمرأة لا يصح أن يكون لمن صار جزءاً منها برضاعته؛ فكيف يجوز نكاحها وهي تشفق عليه دائمًا وتخاف عليه، ويظهر ذلك فيما وقع للرسول ﷺ مع مرضعته حليمة السعدية حينما سمعت بشق صدره ﷺ فردته إلى أمه مخافة أن يصيبه سوء، والرضيع يحن إلى أمه من الرضاع فيصيح إذا غابت عنه, وقد سمى الله سبحانه المرضعة أمًّا, وحرم نكاحها درءاً لإيذائها. ولما كان الرضاع لا يتحقق به لولد الرضاع سوى النمو فقط لم تثبت له جميع أحكام ولد النسب (١) الذي خلقه الله من ماء والديه. (٢)
وقد تقدم في الفصل الأول في المطلب الرابع من المبحث الأول هناك بيان من يحرم بالرضاع بالنسب، وبالمصاهرة (٣)، وهم أصول المرضعة وأصول زوجها - إن كان ثمَّ زوجٌ - وفروعهما وحواشيهما، وفروع الرضيع. (٤)