Skip to content

النوازل في الرضاع المسألة الأولى: حليب المرأة الميتة.

النوازل في الرضاع

عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد

Printed page ٤٢٦

المطلب الثالث ممارسة الرجل للأعراف المجتمعية على المحرمات عليه بالرضاع

للرجل أن يمارس الأعراف الاجتماعية مع من يحرم عليه بالرضاع من النساء، ويؤجر على وصلهن، ولا يحرم التفريق بين الأم وولدها الصغير من الرضاعة كما يحرم في الولد النسبي (١)، ولا يجتنب منها إلا ما يؤمر باجتنابه في المحرمات عليه نسبًا؛ كالنظر بشهوة، أو النظر إلى العورة.

ولذلك؛ فإن له أن يختلي بها، ويرى وجهها وشعر رأسها وكفيها وقدميها، وأن يصافحها، ويقبلها بين عينيها، أو على أنفها، ورأسها، وخديها.

وذلك؛ لأن الله سبحانه سمى المرضعةَ أمًّا للرضيع، وبنتَها أختًا له؛ فقال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [سورة النساء: ٢٣] (٢)

وما قيل في الرجل مع من يحرم عليه بالرضاع من النساء، فيقال نظيره للمرأة إزاء الرجل المحرم عليها بالرضاع.

المبحث الثالث تعارض حق المرتضع مع حق غيره لدى المرضع

المطلب الأول تعارض حق الخالق مع حق المرتضع لدى المرضع

يتصل بموضوع الرضاع المناط بالمرضع المولود لها مسائل يبدو للناظر إليها التعارض فيها بين حق الخالق وحق المخلوق، وهو المرتضع هنا، وحينئذ ينبغي طرح توهم التعارض، أو اعتباره مع بيان الأولى تقديمًا في نظر الشارع، وهي:

المسألة الأولى: حليب المرأة الميتة

.

إن للخالق الملكِ الوهابِ ﷾ في البدن حقًّا، وللمرتضع فيه حقًّا؛ فهل يجوز أن يَمتص الرضيع أو أن يُحلب من بدن الآدمية الميتة الحليب الذي في ضرعها؟ وهل هو كلبن الحية في التحريم؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:

القول الأول: لبن الميتة كلبن الحية في التحريم، ولو محلوبًا - يعني: إن زمن الحلب ليس مؤثرًا؛ فسيتوي في ذلك أن يحلب قبل موتها فيشربه الصبي بعد موتها، أو يحلب بعد موتها -، وفحله أب.

وبه قال الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة في الرواية المنصوصة عن أحمد (٥)، وعليه أكثر الأصحاب (٦)، والمصحح عند طائفة منهم (٧)، وهو قول أبي بكر (٨)، وأبي