Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٥٩

قلت: وكثير بن عبد الله بن عمرو هذا ضَرَب أحمد على حديثه في «المسند»، وقال: لا يساوي حديثه شيئًا (١). والترمذي تارةً يصحِّح حديثه وتارةً يحسِّنه. وقد صرَّح البخاري بأنه أصحُّ شيء في الباب مع حكمه بصحة حديث عمرو بن شعيب، وأخبر أنه يذهب إليه. فالله أعلم.

وكان ﷺ إذا أكمل الصلاة انصرف، فقامَ مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم. وإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمَر به. ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه، ولم يكن يُخرَج منبرُ (٢) المدينة، وإنما كان يخطبهم قائمًا على الأرض. قال جابر بن عبد الله: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة. ثم قام متوكِّئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحثَّ على طاعته، ووعظ الناسَ، وذكَّرهم (٣). ثم مضى حتى أتى النساءَ، فوعَظَهن وذكَّرهن». متفق عليه (٤).

وقال أبو سعيد الخُدريُّ: «كان النبي ﷺ يخرج يومَ الفطر والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ ما يبدأ به الصلاةُ. ثم ينصرف، فيقوم مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم» الحديث. رواه مسلم (٥).