الثانية (١). فإذا فرغ منها أخذ بلال في الإقامة. وكان يأمر الناسَ بالدنوِّ منه، ويأمرهم بالإنصات، ويخبرهم أنَّ الرجل إذا قال لصاحبه: أنصِتْ، فقد لغا. ويقول: «من لغا فلا جمعة له». وكان يقول: «من تكلَّم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا. والذي يقول: أنصِتْ، ليست له جمعة». رواه الإمام أحمد (٢).
وقال أبيُّ بن كعب: قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة (تبارك) وهو قائم، فذكَّرَنا بأيام الله، وأبو الدَّرداء أو أبو ذَرٍّ يغمِزني، فقال: متى أُنزلت هذه السورة؟ إنّي لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن اسكُتْ. فلما انصرفوا قال: سألتُك متى أُنزلت هذه السورة؟ فلم تخبرني. فقال أبيٌّ (٣): ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت. فذهب إلى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له، وأخبره الذي قال أبيٌّ، فقال رسول الله ﷺ: «صدق أُبَيّ». ذكره ابن ماجه وسعيد بن منصور (٤)، وأصله في «مسند أحمد» (٥).