زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
قال ابن إسحاق (١):
وكانت أول خطبة خطبها رسول الله ﷺ فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ــ ونعوذ بالله أن نقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل ــ أنه قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، فقدِّموا لأنفسكم. تعلَّمُنَّ: والله لَيُصْعَقَنَّ أحدُكم، ثم لَيَدعَنَّ غنَمه ليس لها راعٍ، ثم لَيقولنَّ له ربُّه، ليس له ترجمانٌ ولا حاجبٌ يحجُبه دونه: ألم يأتِك رسولي فبلَّغَك، وآتيتُك مالًا، وأفضلتُ عليك؟ فما قدَّمتَ لنفسك؟ فَلَينظرَنَّ يمينًا وشمالًا، فلا يرى شيئًا. ثم لينظرَنَّ قُدَّامه، فلا يرى غير جهنم. فمن استطاع أن يقي (٢) وجهه من النار، ولو بشِقٍّ من تمرة، فليفعل. ومن لم يجد فبكلمة طيِّبة، فإنَّ بها تُجزى الحسنةُ عشرَ (٣) أمثالها إلى سبعمائة ضعف. والسلام عليكم ورحمة الله (٤) وبركاته».