Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣١٦

الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دبر كلِّ صلاة إذا قال: «سمع الله لمن حمده» من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم: على حيٍّ من بني سُليم: على رِعْلٍ وذكوانَ وعُصَيَّةَ، ويؤمِّن مَن خلفه. ورواه أبو داود.

فكان (١) هديه ﷺ القنوت في النوازل خاصةً، وتركه عند عدمها. ولم يكن يخصُّه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما يشرَع فيها من الطول، ولاتصالها بصلاة الليل، وقربها من السحر وساعة الإجابة والتنزُّل الإلهي، ولأنها الصلاة المشهودة التي يشهدها الله وملائكته، أو ملائكة الليل والنهار، كما روي هذا وهذا في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] (٢).

وأما حديث ابن أبي فُديك، عن عبد الله بن سعيد المقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية يرفع يديه فيدعو بهذا الدعاء: «اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقِني شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليتَ (٣)، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ» (٤)، فما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحًا أو حسنًا!