Skip to content

شرح القصيدة الدالية للكلوذاني مناظرة بين عبد الجبار الهمذاني المعتزلي وأبي إسحاق الإسفرائيني

شرح القصيدة الدالية للكلوذاني

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٠٥

وهذا كلامٌ طَيِّبٌ في ظاهره، لكنَّه يرمز به إلى شيءٍ من مذهبه، فهو يريد أن يعترض به على من يُثْبِتُ القَدَرَ، فقوله: (سبحان من تَنَزَّهَ عن الفحشاء)، يعني: سبحان من تَنَزَّه عن أن يريد الكفر والمعاصي، ففهم أبو إسحاق الإسفرائيني مغزاه، فأجابه على الفور قائلاً: (سبحان من لا يكون في ملكه إلا ما يشاء) (١).

فمَن قال: إنَّ الله تعالى لم يشأ الكفر والمعاصي، فإنَّ ذلك مقتضاه أنَّ الله عاجزٌ، وأنَّه يكون في ملكه ما لا يشاء، وعند المعتزلة حتى الطاعات لم تقع بمشيئته سبحانه؛ لأنَّ أفعالَ العباد - عندهم - طاعتَهم ومعصيتَهم كلَّها واقعةٌ بِمَحْضِ مشيئتِهم وقدرتِهم دون مشيئة الله تعالى وقدرته.

فأشار الناظم ﵀ في هذا البيت إلى البرهان العقلي على أنَّ أفعال العباد مخلوقةٌ لله ﷿، وواقعةٌ بإرادتِه، أفعالُهم كلُّها، طاعتُهم