Skip to content

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور [سلطنة الظاهر بيبرس] [التهنئة بفتح طرابلس الشام من إنشاء ابن الأثير]

الفضل المأثور من سيرة السلطان الملك المنصور

شافع بن علي

Printed page ١٥١

ممّن أخفر له الذّمم، واستعادت من خدّه صعر أو في أنفه شمم (١)، وإذا كانت بهذا الوصف كانت في المرج أمرع، وإلى القلوب أسرع، ولمرعى القبول (٢) أمرع. ترتاح إليها الأسماع والأبصار، وتودّ كلّ جارحة لو كانت فيها من المهاجرين والأنصار. ومن حقّها أن ترفع (٣) لها الحجب، وترقل (٤) بها المحامل أرقال (٥) النجب. لتستدعي من (٦) لطف الله بدينه الذي ارتضاه، وتحمده على الإعانة لسيفه (٧) الذي جرّده وانتضاه.

وهذه الخدمة تقصّ من أنباء البشرى كلّما يسري ويسرّ، ويمري أخلاف (٨) النصر ويمرّ. وتظهر منه عناية الله بهذه الأمّة التي خصّها (منه) (٩) بالمقة (١٠)، وخصّ عدوّها بالمقت. وأنّ حقوقها لا تضاع وإن اغتصبت في وقت.

وهو الهنا بما تسنّى من فتح طرابلس الشام، وانتقالها من بعد الكفر إلى الإسلام (١١). وهو فتح طال عهد الأسلام بمثله، وفتح فتّ عضد (١٢) الشرك وأهله. لم يجل أمره في خلد ولا فكر، ولا ترقّت إليه نعمة عوان (من النوب) (١٣) ولا بكر. طريدة فكر ساقتها (١٤) العزائم، وضالّة أمل (١٥) ما نشدتها الأماني إلاّ عادت عنها وقد جرّت (١٦) ذيول الهزايم، ومرّت عليها