Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الفائدة العاشرة

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٥٢٦

"مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْهُ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ قَبِيحٌ" (١).

وربما يشهد لهَذَا قولُ الرَّسُولِ ﷺ: "الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" (٢) لكِن الْإِنْسَان الَّذِي صَفَتْ سَريرته وخَلصتْ نِيَّته هَذَا لا يَطْمَئِنّ للإثمِ أبدًا، أَمَّا الْإِنْسَان الفاسقُ فالفاسق كما نعرِف أن الزبال لا تُهِمُّهُ الزبالةُ، لكِن العطَّار إذا جلسَ عند الزبالةِ فلا يمكن أن يجلس، فربما أن العقلَ يَستحسِن الزبالةَ إذا كَانَتْ طريقًا للكسبِ، لكِن نفسيَّة الْإِنْسَان لا تَرتاح لها؛ لِأَنَّ رائحتها مُؤْذِيَة، فالنَّاس الْآنَ وقبلَ الْآنَ قد يَسْتَقْبِحُونَ الحَسَنَ ويستحسنون القبيحَ.

فالحاصل: أن الْإِنْسَان الَّذِي صَفَتْ سَريرته وخلصت نيّته وعلِم اللهُ منه حُسْنَ القصدِ يُوَفَّق، وتَجِدُه إذا عمِل السيئةَ ولو أَنَّهُ لا يدري أَنَّهَا سيئة لا تطيب نفسُه ولا تستقرّ، ولهَذَا قَالَ الرَّسُول ﵊: "الْبرُّ مَا اطْمَأَنتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَترَدَّدَ فِي الصَّدْرِ" (٣) لكِن هَذَا لا نخاطب به كُلّ النَّاسِ، بل صاحب القلب الصافي والإِيمان الخالِصِ، أَمَّا النَّاس المنهمِكون فِي المعصيَة فلا يخاطَبُون بمثله.

الْفَائِدَة الْعَاشِرَةُ:

أن الرَّسُول ﵊ مأمورٌ بأن يَكُونَ من المُسلِمينَ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.